شابات “الهاب الشبابي” يختتمن ورش تثقيف الأقران للفتيات  في مراكز النزوح

اختتم المنتدى الاجتماعي التنموي، مع أواخر شهر يونيو 2025، مجموعة من الورش التوعوية والتثقيفية الموجهة للفتيات واليافعات في عدد من مناطق قطاع غزة، وذلك ضمن أنشطة “الهاب الشبابي“، التي ينفذها بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، بهدف تعزيز الوعي وبناء المساحات الآمنة في ظل استمرار النزوح وتفاقم التحديات الإنسانية.

دعم الفتيات في بيئات النزوح

استهدفت الورش فتيات تتراوح أعمارهن بين عامًا، ونُفذت في مواقع مختلفة بمحافظتي غزة والشمال، شملت مراكز إيواء ومدارس ومخيمات نازحين، إلى جانب المساحات التعليمية التي أنشأها المنتدى في هذه المناطق. 

ركّزت الجلسات على قضايا حيوية تتعلق بالفتيات، من بينها العنف القائم على النوع الاجتماعي، الزواج المبكر، الحمل، الصحة الجنسية والإنجابية، والنظافة الشخصية، وجرى تقديمها بأساليب تفاعلية تتناسب مع السياق المحلي وتراعي احتياجات المشاركات.

تولت تنفيذ الورش مجموعة من الشابات اللواتي شاركن في تدريب متخصص لتأهيل مثقفي الأقران نُظم داخل  الهاب الشبابي التابع للمنتدى، حيث تم تدريب 20 شابة على  مدار أربعة أيام أيام، لبناء قدراتهن في التيسير والتثقيف التفاعلي وتقديم الدعم المعرفي للفتيات بطريقة مبسطة وآمنة.

مواضيع متنوّعة ولغة قريبة 

جاءت الورش بمجموعة متنوعة من العناوين التي تتناول القضايا من زوايا متعددة، مثل: ورشة “إنتِ مش لحالك” حول العنف المبني على النوع الاجتماعي، ورشة “وعي مبكر ضد الزواج المبكر” و”زواج مبكر يساوي حلم مؤجل“، لمناهضة الزواج القسري، وورشة “جميلة“، وورشة “النظافة أساس حتى في أصعب الظروف“. بالإضافة للمزيد من الورش التي عملت على تعزيز مفاهيم النظافة الشخصية، وطُرق مواجهة العنف الجنسي. 

بالإضافة إلى ورش مثل “أنتِ القائدة” و”ثقة ومهارة تصنع فرق“، التي تهدف إلى تنمية المهارات القيادية والثقة بالنفس. كما جاءت ورشة “نحو وعي أفضل بالصحة الجنسية“، التي فتحت نقاشًا آمنًا حول قضايا الصحة الجنسية والإنجابية بلغة تراعي الفئة المستهدفة.

فرصة للتغيير وزيادة الوعي

ترى شابات “الهاب الشبابي” في المنتدى الاجتماعي التنموي، أن ورش تثقيف الأقران، كانت فرصة من أجل زيادة التغيير، وزيادة الوعي في المجتمع الغزّي، خصوصًا بعد الظروف التي عانى منها خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة.

شاهدنا الحماس الكبير الذي حملته الشابات معهن، خلال التوجه نحو الورش. عدا عن التجهيز الكبير والدعم الذي لاقينه من المنتدى الاجتماعي التنموي لتنفيذها، إذ داومت على عملية تدريب مكثفة لأيامٍ طويلة في  الهاب الشبابي.

تقول رزان أبو حامدة 25 عامًا، إن “ردود الفعل الإيجابية بعد ورشتي عن النظافة أساس حتى في أصعب الظروف’ كانت دافع كبير إلي. حسّيت قديش في ناس عطشانة للوعي والتغيير، وقديش الكلمة ممكن تترك أثر. التجاوب أعطاني طاقة، وأكدلي إنو كل جهد ممكن يكون بداية فرق حقيقي”.

خلال تنفيذ ورش “خيمة البنات”، لمسنا بشكل مباشر الأثر الكبير للتوعية في قضايا الصحة الجنسية والإنجابية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية والصعبة التي نعيشها، والتي ترافقها فجوة كبيرة في الوصول إلى المعلومات والموارد التوعوية، تحديدًا للفتيات في مقتبل أعمارهم.

روان زقوت، المنسق الميداني والمشرفة على تنفيذ الورش

وتُضيف زقوت: “بدأت التجربة بتحضيرات وتنسيق دقيق، استهدفنا فيه عددًا من مخيمات الإيواء والفئات الهشة، لضمان إيصال الرسالة لأكبر شريحة ممكنة من الفتيات، حرصنا على أن تكون الورشات بسيطة، آمنة، ومتكيفة مع احتياجات المشاركات، مع التركيز على تقديم معلومات أساسية بطريقة تفاعلية وسلسة. كل هذه التجربة رسّخت لدينا إيمانًا بأن هذه المبادرات ضرورية، ليست فقط لرفع الوعي، بل كحق أساسي للفتيات في الوصول إلى المعرفة، حتى في أسوأ الظروف”.

أصوات من قلب التجربة

الفتيات المشاركات عبّرن عن تفاعلهن العميق مع الورش، وأثرها الواضح في حياتهن اليومية، حيث تقول غنى أكرم مقداد (15 عامًا) التي حضرت ورشة ضد الزواج المبكر: “استفدنا كثيرًا، وأتمنّى أن تُكرَّرَ هذهِ الورشات. أخذنا معلوماتٍ مهمَّةً عن كيفيَّةِ التصرُّفِ في المواقفِ الصَّعبة، وأن أَلجَأَ لأقربِ شخصٍ إليَّ لينصحني”.

أما ريم عبيد (15 عامًا)، التي شاركت في ورشة “النظافة أساس حتى في أصعب الظروف”، فأشارت إلى أهمية التجربة بالنسبة لها: “استفدتُ أنَّ النظافةَ شيءٌ جميلٌ جدًّا، وتعلَّمنا كيفيَّةَ المحافظةِ على نظافتِنا دائمًا. كانت الجلسةُ رائعةً جدًّا، والفضلُ في ذلك يعودُ للمعلِّمتَين رزان وفَرَح”.

كما قالت لانا باسم النديم (12 عامًا) التي شاركت في ورشة “جميلة”: “تعلَّمتُ كيفيَّةَ النظافةِ الشخصيَّةِ والسلوكياتِ الصحيحةِ، وأنَّ نظافةَ الأيدي مهمَّةٌ جدًّا، وأن أعتني بشعري وأُذُنَيَّ وأسناني. شكرًا كثيرًا لجهودِكم، وأتمنّى أن أراكم كثيرًا في الأيامِ القادمة، معَ تمنياتي لكم بالتوفيق”.

تمكين حقيقي في زمن الأزمات

يؤكد المنتدى أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو تمكين الفتيات في بيئات النزوح، عبر خلق مساحات تفاعلية تدعم تعبيرهن الحر، وتُكسبهن المهارات الأساسية لحماية أنفسهن، واتخاذ قرارات واعية تجاه قضاياهن ومستقبلهن، رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.

ويمضي المنتدى في تنفيذ المزيد من الجلسات التوعوية والمجتمعية، بقيادة الشباب أنفسهم، كجزء من التزامه ببناء مجتمع أكثر وعيًا، يُعطي الأولوية لصوت الشباب، ويؤمن بدورهم في التغيير.

اقرأ/ي: أحلام لا تنزح.. قصة آية الزيان مع تدريبات الهاب الشبابي للمنتدى

مشروع متكامل مع الشباب 

تأتي هذه الأنشطة ضمن مشروع متكامل أُطلق في أبريل الماضي في شمال قطاع غزة، عبر شراكة بين المنتدى الاجتماعي التنموي وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)

ويقوم المشروع على سلسلة من المراحل تبدأ بإنشاء مساحة شبابية في مدينة غزة، يليها تنفيذ برنامج مكثف لبناء القدرات في مجالات المهارات الحياتية والعمل الجماعي والتفكير النقدي وقيادة المبادرات المجتمعية ، وصولًا إلى تدريب مثقفي الأقران، ثم تنفيذ تدخلات مجتمعية يقودها الشباب المتدرّبون.

يُذكر أن المُنتدى الاجتماعي التنموي يعمل بشكلٍ فعال، منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة في أكتوبر 2023، من خلال برنامج “عشان فلسطين“، بهدف الاستجابة الطارئة ودعم احتياجات النازحين، فيما كان أوّل مؤسسة تواصل عملها مع الشباب وتساهم في تطوير قدراتهم، للاستجابة للوضع الحالي.

وخلال هذه الفترة، ساهم المنتدى مع العديد من الشركاء، ومن خلال شبكة واسعة من الشباب الذين يعملون تحت مظلة “شبكة شباب المُنتدى“، على دعم احتياجات المواطنين بمختلف أنواعها، بالإضافة لتطوير قُدرات الشباب، لتتواءم مع الوضع الحالي، وليكونوا مُتمكنين من قيادة المبادرات والعمل كما يتطلّب الميدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *