أحلام لا تنزح.. قصة آية الزيان مع تدريبات الهاب الشبابي للمنتدى

“اسمي آية الزيان الحرب أخدت منا كتير شغلات بس رغم هيك لسا بحاول أجدد أملي وادور على فرص“، بهذه العبارة بدأت أية تروي قصتها.
آية صاحبة الـ 24 عامًا، من سكان مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، كانت قبل السابع من أكتوبر 2023 على أبواب التخرج من الدراسة الجامعيّة، لكن بسبب العدوان على غزة انقطعت الكهرباء والانترنت في كل القطاع. أجبرت آية لترك بيتها مصدر أمانها والانصياع لأوامر الاحتلال بالتوجه إلى جنوب القطاع. عانت آية من حياة صعبة لعيشها في خيمة ونزوحها عدة مرات هي وعائلتها للبحث عن مكان آمن للحفاظ على أرواحهم.
كانت حياتنا قبل الحرب سهلة، كان متوفر فيها الأكل والشرب والمياه النظيفة ابسط حقوقنا، كان عندي جامعة وكانت أول أولوياتي بروح أحضر محاضراتي وأجهز حالي لتخرجي كنت بدور على فرص وبحاول أشبك مع المؤسسات، عكس الوضع الحالي، صارت أولوياتنا كيف نوفر اكل أولع النار البحث عن حطب نوقف على طابور المياه.
آية الزيان
رغم ذلك، لم تستسلم فهي طالبة بكالوريوس تدرس علم اجتماع وخدمة اجتماعية في جامعة الأقصى، حاولت البحث عن أماكن يوجد بها كهرباء وانترنت لكي تكمل دراستها، لم يكن الأمر سهلاً، كانت مضطرة للسير لمسافات كبيرة لتشحن هاتفها الذي كان الوسيلة الوحيدة لمتابعة دراستها من خلاله.
في ظل كل التحديات والصعوبات جاءت فرصة تدريب الهاب الشبابي للمنتدى، الذي أطلقه المنتدى الاجتماعي التنموي بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وقد تم تنفيذه شهر في مايو 2025، الذي شكل شعلة أمل في حياة آية.
في إطار هذا التدريب، تلقت آية تدريبًا آخر حول “تثقيف الأقران“، يهدف التدريب لرفع الوعي عند الشباب وتثقيفهم عن الصحة الجنسية والإنجابية وقضايا العنف على النوع الاجتماعي وتمكينهم للنزول على أرض الميدان وإعطاء ورش للفئات المستهدفة.
تقول آية: “أنا اليوم ضمن عائلة المنتدى قمت بالتسجيل عن طريق رابط الإنستغرام، كنت كتير متشوقة أنه أنقبل بالتدريب وأصير جزء منهم”.
اقرأ/ي: مدرسة النزاهة 2025: إنطلاقة مميّزة نحو النزاهة والمساءلة في العمل الإنساني
تحدثت آية عن مدى حماسها ليتم قبولها في التدريب وما هي المعلومات التي يمكن أن تتلقاها منه، وقالت: “يوم ما تلقيت الاتصال كنت كتير متحمسة رغم أني كنت في حالة نزوح كان عندي شغف كبير عشان اتعرف على المنتدى أكتر وشو هي المعلومات الي ممكن اتلقاها”.
بعد انضمامها، تلقت معلومات متنوعة حول الصحة الجنسية والإنجابية وتثقيف الأقران، وكان من أبرز المحطات التطرق إلى قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي. تعرفت على أنواعه وأشكاله المختلفة، وكيفية التعرف عليه والتعامل معه. كما تعلمت سبل دعم النساء والفتيات والفئات المهمشة، وطرق توعيتهن حول كيفية حماية أنفسهن.
كان للتدريب أثرًا كبير على مهاراتها في تثقيف الأقران، طوّرَ من قدرتها على إيصال المعلومة بطريقة سهلة وسلسة وفعالة، مما مكنها من التواصل مع الفئات المستهدفة بشكل أفضل ومساعدتهم على الاستفادة العملية مما تعلمته.
رغم الدمار والظروف القاسية، لا يزال شباب غزة يكتبون فصولاً جديدة من الأمل والإرادة. الحرب لم توقفهم، بل منحتهم دافعًا أكبر للمضيّ قدمًا.
آية مثال حيّ على ما يمكن أن يحققه الاستثمار في حماية وتمكين الشباب. من خلال مشاركتها في مشروع “حماية وتمكين المراهقين والشباب في غزة” ، لم تكن مجرد متلقية للمعلومة، بل أصبحت جزءًا من حركة تغيير يقودها الشباب بأنفسهم.
في وقت يُنتزع فيه الأمان من تفاصيل الحياة اليومية، ترفض آية أن تُنتزع منها الإرادة. من بين الركام، وجدت بصيص أمل، وتحولت من متأثرة بالأحداث إلى صانعة فرق في مجتمعها.
قصتها شهادة حية على أن شباب غزة، رغم الألم، ما زالوا يصنعون الأمل، ويبنون مستقبلًا أكثر وعيًا وعدالة.